بعد 32 عاما.. 4 عائلات نرويجية تهدد الإنجليز
قبل 32 عامًا في المونديال الأمريكي الأول، وقف جيل ذهبي يرتدي قميص منتخب النرويج الأول لكرة القدم، يتقدمهم الحارس العملاق إريك ثورستفيدت، والمدافع الصلب ألفي هالاند، والمهاجم القناص جوران سورلوث، بينما كان زميلهم أوريان بيرج، لاعب الوسط الماهر، يساندهم في تلك الحقبة الكروية.
انتهت رحلتهم المونديالية بمرارة الخروج المبكر، وعادوا إلى ديارهم يحملون أحلامًا لم تكتمل، دون أن يدركوا أن حكايتهم لم تكن سوى الفصل الأول من رواية أسطورية سيكتبها أبناؤهم بعد عقود.
دارت عجلة الزمن، وكبر الأبناء في بيوتٍ تتنفس كرة القدم، لم تكن النجومية مجرد جينات ورثوها، بل كانت دروسًا يومية في التضحية والالتزام، وأحذية قديمة يرتدونها في الصغر خلفًا لآبائهم، ونصائح ممتدة من سن الخامسة حتى الاحتراف.
دارت الأيام وعادت النرويج إلى الواجهة الكروية مجددًا بفضل جيل استثنائي، عودة عائلية بامتياز غير مسبوق في تاريخ الساحرة المستديرة.
أربعة لاعبين في تشكيلة الفايكنج، هم حرفيًا امتداد مباشر لجيل التسعينيات يسعون لمواصلة الرحلة الأفضل في نهائيات كأس العالم تاريخيًا، نحو مقعد في المربع الذهبي، عندما يواجهون المنتخب الإنجليزي بربع النهائي، السبت.
ففي تصفيات كأس العالم 1994، بحث المنتخب النرويجي عن فرحة التأهل بعد غياب طويل، إذ غابوا حينها عن النهائيات منذ نسخة 1938، أي طوال 56 عامًا، ووقعوا في مجموعة صعبة خلال التصفيات الأوروبية، إلى جانب إنجلترا وهولندا وتركيا وبولندا وسان مارينو.
وعرفت كرة القدم النرويجية في التسعينيات أسماء تردّدت كثيرًا في نهائيات النسخة المونديالية الحالية، إذ لعب ألفي هالاند 34 مباراة دولية بين 1994 و2001، وهو والد إيرلينج هالاند، الهداف والنجم الأول في القائمة الحالية، فيما مثّل جوران سورلوث منتخب بلاده في 55 مباراة بين 1985 و1994، وسجل 15 هدفًا دوليًا، وهو والد ألكساندر سورلوث، شريك إيرلينج هالاند في الخط الأمامي للتشكيلة النرويجية الحالية.
وعرف جيل التسعينيات كذلك أحد أبرز حراس المرمى في تاريخ النرويج، وهو إيريك ثورستفيت، الذي لعب 97 مباراة دولية، ومثّل منشنجلادباخ في ألمانيا وتوتنام في إنجلترا، علمًا أنّه والد كريستيان ثورستفيت، الذي شارك في المواجهتيْن أمام العراق وفرنسا بدور المجموعات في المونديال الحالي، فيما لعب أوريان بيرج 19 مباراة دولية مع منتخب النرويج بين 1988 و2000، وهو والد باتريك بيرج، الذي شارك في جميع مباريات النسخة الحالية من كأس العالم.
وبالعودة إلى تصفيات 1994، والذاكرة القديمة مع الإنجليز، فرض المنتخب النرويجي التعادل على مضيفه بنتيجة 1ـ1، في لقاء الذهاب بين الطرفين، على ملعب ويمبلي، وصنع سورلوث الأب هدف فريقه، قبل الفوز إيابًا بهدفيْن دون رد في أوسلو، العاصمة النرويجية.
ولعبت هذه النتائج دورًا أساسيًا في تحقيق منتخب النرويج حلم التأهل بعد غياب طويل، إذ تصدر مجموعته بفارق نقطة أمام هولندا، وبفارق ثلاث نقاط أمام الإنجليز، ليسهم النرويجيون بحرمان المنتخب الإنجليزي من التأهل إلى النهائيات، علمًا أن منتخب «الأسود الثلاثة» لم يتغيب عن النهائيات منذ ذلك الحين.
ولعب ثورستفيت الأب أساسيًا في لقائيْ الذهاب والإياب أمام إنجلترا في تصفيات 1994، وكذلك بالنسبة لسورلوث الأب، فيما لم يشارك ألفي هالاند في التصفيات، إذ تحوّل إلى لاعب دولي مطلع العام 1994، وسافر مع ثورستفيت وسورلوث إلى الولايات المتحدة لخوض غمار النهائيات.
ومن ناحيته، لم يشارك أوريان بيرج، والد باتريك بيرج، في التصفيات أو حتى في النهائيات، إلا أنّه ارتبط مع الإنجليز بذاكرة بعد التصفيات وقبل النهائيات، إذ كان في القائمة النرويجية التي واجهت إنجلترا تجريبيًا في مايو 1994، تحضيرًا للمونديال، وانتهت على نتيجة التعادل السلبي، بحضور هالاند وسورلوث وثورستفيت، ما يعني أن أربعة من آباء اللاعبين الحاليين واجهوا الإنجليز في تلك المباراة.
وعلى عكس جيل الأولاد، لم ينجح الآباء بكتابة قصة جميلة في المونديال، إذ كانوا جزءًا من أغرب مجموعة في نهائيات 1994، التي شهدت حصول جميع منتخباتها على أربع نقاط، في حدث لم يتكرر قبل أو بعد تلك النسخة.
ولسوء حظ الآباء، وعلى الرغم من حصولهم على عدد النقاط نفسه مقارنة بمنافسيهم، إلا أن المنتخب النرويجي تذيل الترتيب، بفارق الأهداف المسجلة، بعد فوز 1ـ0 على المكسيك، وخسارة 0ـ1 أمام إيطاليا، وتعادل سلبي مع إيرلندا، فاكتفوا بتسجيل هدف وحيد، وهو الرقم الذي دفعهم نحو المركز الرابع، وسمح لبقية منتخبات المجموعة بالتأهل إلى الدور الثاني.
ولعب ثورستفيت الأب أساسيًا في جميع مباريات النرويج حينها، وقدّم مردودًا جيدًا مع استقبال شباكه هدفًا وحيدًا فقط، وشارك هالاند الأب أمام المكسيك وإيطاليا في الجولتيْن الأولى والثانية، وغاب عن الثالثة بداعي الإيقاف، فيما اكتفى سورلوث الأب بالمشاركة أمام إيرلندا في الجولة الثالثة.